ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

183

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . انتهى . وللتأمّل فيه مجال ؛ لاحتمال كون جوابه مبنيّا على بيان القاعدة الكلّيّة ، مضافا إلى خفاء ظهور الماء في كلام السائل بالنسبة إلى خصوص المجتمع ، فتأمّل . وأمّا غير هذا البعض من القسم الثاني وإن كان محتملا للعموم ، مثل مفهوم الأخبار الدالّة على « أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » على التقريب المذكور ، إلّا أنّه غير ظاهر في غير المجتمع المستقلّ بحيث يشمل المتنازع فيه ، وهو القليل المتّصل الكذائي ، بل يمكن دعوى ظهوره في المجتمع أيضا ؛ لكونه الغالب ، وحينئذ فيسلم ما تقدّم من الأصل وعمومات الطهارة عن المعارض ، كذا في الرياض « 2 » . وفيه نظر ؛ إذ منع العموم في المفهوم فرع منه في المنطوق كما عرفت ، وقد قدّمنا أنّ لفظ « الماء » في هذه الأخبار بخصوصها ممّا يفيد العموم إمّا وضعا أو حكمة ، فليكن المفهوم كذلك ؛ ضرورة اتّحاد الموضوع والمحمول فيهما . على أنّه روى الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن العمركي « 3 » ، عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء ، يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء » « 4 » . انتهى ، فإنّه يدلّ بعمومه - لترك التفصيل - على نجاسة القليل بالملاقاة مطلقا ، سواء كان متّصلا أو لا ، فتأمّل . ثمّ إنّ القول بعدم انصراف العموم المستفاد من المفهوم يقتضي طهارة القليل إذا لم يكن مجتمعا متقارب الأجزاء ، بمعنى كون المجموع لم يبلغ الكرّ ؛ لأنّ القليل المتّصل بما يبلغ معه الكرّ - كما هو المتنازع فيه - كما لا يظهر حكمه من العموم المذكور ، فكذلك هذا القليل ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 - 40 ، ح 107 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 1 . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 15 - 16 . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1326 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 21 ، ح 49 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 159 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 4 .